النووي

16

روضة الطالبين

افترسه السبع قبل أن يصل إلى الأرض ، ولا فرق في مسألة القد ، بين أن يكون القاد ممن يضمن أو ممن لا يضمن ، كالحربي ، ولو رفع الحوت رأسه ، فألقمه فاه ، لزمه القصاص بلا خلاف ، ولو ألقاه في ماء غير مغرق ، فالتقمه حوت ، فلا قصاص قطعا ، لأنه لم يقصد إهلاكه ، ولم يشعر بسبب الهلاك ، فأشبه ما لو دفع رجلا دفعا خفيفا ، فألقاه ، فجرحه بسكين كان هناك لم يعلم به الدافع ، فلا قصاص ، ولكن تجب في الصورتين دية شبه العمد ، كذا ذكره ابن الصباغ والبغوي وغيرهما ، وحكاه ابن كج عن الأصحاب ، ثم قال : ينبغي أن لا تتعلق به دية كما لا يتعلق به قصاص . الضرب الثالث : أن يعتدل السبب والمباشرة ، كالاكراه ، فإذا أكره على القتل ، وجب القصاص على الآمر ، كما سبق ، وفي المأمور قولان ، أظهرهما : وجوب القصاص أيضا ، لأنه آثم بالاتفاق بخلاف قتل الصائل ، وسواء في جريان القولين كان المكره سلطانا أو متغلبا ، وقيل : هما في السلطان ، فإن كان متغلبا ، وجب القصاص قطعا ، فإن أوجبنا القصاص ، فآل الامر إلى الدية ، فهي عليهما كالشريكين ، وللولي أن يقتص من أحدهما ، ويأخذ نصف الدية من الآخر ، وإن لم نوجب القصاص على المأمور ، ففي وجوب نصف الدية ، وجهان ، أحدهما : لا يجب ، تنزيلا له منزلة الآلة ، وأصحهما : يجب وهو المنصوص ، وبه قطع الأكثرون ، فإن أوجبناه ، وجبت الكفارة ، وحرم الميراث ، وهل تكون نصف الدية في ماله أم على عاقلته ؟ فيه تردد للامام . قلت : الأرجح أنه في ماله . والله أعلم . وإن قلنا : لا دية ، وجبت الكفارة على الأصح ، لأنه آثم ، فإن أوجبنا الكفارة ، حرم الإرث ، وإلا فوجهان ، أصحهما : الحرمان .